فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥ - كلمة التحرير رئيس التحرير
الحـرّية
في الخطاب المعاصر
القسم الثاني
إنّ كل إيديولوجيـة تستهدف الإنسان وتحمل برنامجا لحياته إذا اُريد لها أن تأخذ طريقها إلى الساحة الحضارية لابدّ وأن تعلن عن موقفها تجاه مسألة الحرية وتوضح مدى اعتقادها بذلك . . وإلاّ فسوف تقفل راجعة ولا يمكنها الاقتراب من أذهان الناس ونفوسهم فضلاً عن مسيرتهم في الحياة . . لذا تجد أنّ الاتجاهات المتطرّفة والكيانات المتحجّرة التي لا تعير أهمية كبيرة لمسألة الحرية قد باتت تعاني من العزلة بل الحذف من قاموس الحياة . . فإنّ اتخاذ موقف سلبي أو متردد بالنسبة لحرية الإنسان مما تشمئزّ منه النفوس وتتضايق منه العقول . . غير أنّ وصف اتجاه ما بأنّه يؤمن بالحرية أو لا يؤمن بها يتوقف على بيان الضابط والملاك للإيمان بالحرية . . من هنا نرى من اللازم أن نمتلك معيارا واضحا وميزانا دقيقا بهذا الشأن قبل أن نشرع في البحث حول التصور الإسلامي عن مسألة الحرية وقبل أن نخطو خطوة واحدة إلى الأمام من أجل استنباط الموقف الفقهي منها . . وإلاّ فسوف لا ننتهي إلى نتيجة حاسمة ونضيّع الوقت في جدل عقيم لا ينتج لنا قناعة قطعية . .